السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
50
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في السورتين جميعا . وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : قال النبي " كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة ؟ قلت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال : قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . » « 1 » . وروى ابن بابويه القمي في كتاب " التوحيد " أن رجلا سأل عليّ بن الحسين عليهما السلام عن معنى " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؟ فقال : حدّثني أبي عن أخيه الحسن عليه السلام عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ما معناه ؟ فقال : « إن قولك « اللّه » أعظم اسم من أسماء اللّه عز وجل ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه ، ولم يتسمّ به مخلوق » . فقال الرجل : فما تفسير قوله « اللّه » ؟ قال : « هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه وتقطع الأسباب من كل من سواه ، وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه أما تسمع اللّه عز وجل يقول قل أرأيتكم إن
--> ( 1 ) تفسير " الدّرّ المنثور " للسيوطي ، ذيل تفسيره لسورة الفاتحة .